الثعالبي
507
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الضلالة والكفر ، ومعنى الآية : أن هؤلاء الذين أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية - نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم ، أن لو جاءت فلا يؤمنون بها ، كما لم يؤمنوا أول مرة بما دعوا إليه من عبادة الله تعالى ، فأخبر الله عز وجل على هذا التأويل بصورة فعله بهم ، وقالت فرقة : قوله : ( كما ) ، في هذه الآية : إنما هي بمعنى المجازاة ، أي : لما لم يؤمنوا أول مرة ، نجازيهم ، بأن نقلب أفئدتهم عن الهدى ، ونطبع على قلوبهم ، فكأنه قال : ونحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم ، جزاء لما لم يؤمنوا أول مرة بما دعوا إليه من الشرع ، والضمير في ( به ) يحتمل أن يعود على الله عز وجل ، أو على القرآن ، أو على النبي صلى الله عليه وسلم ( ونذرهم ) : معناه : نتركهم ، والطغيان : التخبط في الشر ، والإفراط فيما يتناوله المرء ، و ( يعمهون ) : معناه : يترددون في حيرتهم . ( * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء ولكن أكثرهم يجهلون ( 111 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 112 ) ) وقوله سبحانه : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى . . . ) الآية : أخبر سبحانه أنه لو أتى بجميع ما اقترحوه من إنزال ملائكة وإحياء سلفهم حسبما اقترحه بعضهم ، أن يحشر قصي وغيره ، فيخبر بصدق محمد - عليه السلام - ، أو يحشر عليهم كل شئ قبلا - ما آمنوا إلا بالمشيئة واللطف الذي يخلقه ويخترعه سبحانه في نفس من يشاء ، لا رب غيره . وقرأ نافع وغيره : " قبلا " ، ومعناه مواجهة ومعاينة ، قاله ابن عباس وغيره ، ونصبه على الحال ، وقال المبرد : معناه : ناحية ، كما تقول : لي قبل فلان دين . قال * ع * : فنصبه ، على هذا : هو على الظرف ، وقرأ حمزة وغيره : " قبلا " - بضم